بعد نصَّين ونصف حكاية

ريتا الحكيم 17 يونيو 2023
شعر
(بهرام حاجو)
يحلو للوقت أن ينكأ جراح امرأةٍ للمرَّة الألف
أن يذكِّرها برجالٍ عبروا سياج وحدتها من دون ضجيج
ويداعبها ليرى افترار ثغرها كومضةٍ تشقُّ حلكة عبثه بأحلامها
ويطيب لمزاجها المتقلِّب أن يكيد له
فلا تحصي الجراح
ولا الرِّجال المارقين من بين أصابعها
تقول له إنها نسيت اسمها على شفتيِّ أحدهم
فكيف لحبر قلبه أن يخطَّ على دفاترها القديمة حواراتٍ
لم تنجبها بنات أفكارها؟
يكفيها أن تتلمَّس العتمة في ثقوب الحياة
أن تحشوها بأحزانها
لتغدو بندقية محاربٍ عاطلٍ عن السِّلم
هكذا تتغلَّب على عقم الطريق المؤدي إلى حيث ارتأت
لها الصُّدف أن تسلكه
تقف على عتبة الأوهام صامتةً
تدقُّ على صدر الحلم ثلاثًا ثم تهرب كطفلٍ يتسلَّى بإقلاق راحة السكون المخيِّم على ذاكرتها
يفيق فضول الوقت من وعكته
يتمطَّى ويتثاءب بعد إغفاءةٍ دامت نصَّين ونصف حكاية
وتبقى تلك المرأة على حياد الزَّمن
لا تنحني...
لا تشتكي...
ولا تبكي،
تزيح الرِّجال العالقين بأسلاك خيبتها...
وتهمس في أذن الوقت:
الخطايا جسر عبورٍ إلى خلاصٍ أبديٍّ
والنَّوايا الحسنة فخٌّ صدئ عتيق
نجِّني منه... آمين.

*شاعرة سورية.