أَفَلَتْ أُمّي/ فَدَجا لَيْلي/ وَخَبا جَمْري/ وَطَمى هَمّي/ وَغَدَوْتُ يَتيمًا/ يَعْروني بَرْدُ الأيّامِ/ وَيُوْجِعُني يُتْمي/ مَنْ يَلْبَسُ/ بَعْدَ اليَوْمِ/ مَناديلًا أَنْقى/ مِنْ زَهْرِ اللَّوْزِ/ على نَيْسانْ؟/ مَنْ يَخْبِزُ أرْغِفَةً/ أشْهى مِنْ بَدْرٍ/ تَأْكُلُهُ العَيْنانْ؟/ مَنْ يَرْفَأُ أثْقابي/ بِكَلامٍ شَهْدٍ/تَلْعَقُهُ الأُذُنانْ؟
كتبتُ لها على ورق معطر/ بخطٍ بمنتهى الجمال، قلت لها/ إنّ لها ابتسامة مشرقة، دافئة ورقيقة/ مثل شمس نوفمبر عندما تتفنن في اللعب مع أزهار الأكاسيا/ وتنثر الماس على وجه البحر/ وتملأ ثمار المانغو بالعصير.
عند الفجر أجلس قرب النافذة/ الريح تتظاهر بأنها تعرف أكثر مما تقول/ والستائر تتنفس كصدر امرأةٍ متعبةٍ من الانتظار/ ثمة شيء في الضوء يشبه صوتًا قديمًا.
مَدينَتي المُكتظَّةُ/ فَجأةً... خُلِعَتْ أبوابُها/ وعلى كُلِّ عتبةٍ مَوتى/ لا أَسمعُ صُراخي/ الأرضُ تَمور/ وَجَدتُها مُعلَّقةً/ ثمَّ أبحرتْ إلى آخَرَ...
ما عدتُ أذكرُ/ وكيفَ/ أكانَ حُلمًا عند الدُّجى/ أم ساعةَ وصلٍ تُرتجى/ أنّ نَسرًا في منامي/ حلّقَ فوقَ ذُرى/ أطلّ من غيمهْ/ على بحرٍ هائجٍ/ فأغوتْه الثورهْ/ وانطلقَ كالسّهم صوبَهْ/ لكنّه ارتطمَ بصخرة وارتمى/ عند مُلتقى قوسِ الأُفقِ بالدُّنى.
كلّ شيء كان يبدو بخيرٍ…/ الظّلامُ القاحلُ المتعثّرُ بالمطر،/ السّائلُ الأمينوسيُّ اللّزج،/ الأسِرّةُ الطبيّةُ المتلفّعةُ برائحة البيتادين،/ صوتُ أمّي الذي يتحوَّل ـ كلّما بكيتُ.

